عبد الله بن أحمد النسفي
130
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
41 / 8 - 10 فقرّت عصبيتهم ولانت شكيمتهم ، وما ارتدت بنو حنيفة « 1 » إلا بمنع الزكاة ، وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها . 8 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ مقطوع ، قيل نزلت في المرضى والزّمنى والهرمى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كما « 2 » كانوا يعملون . 9 - قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الأحد والاثنين « 3 » تعليما للأناة ، ولو أراد أن يخلقها في لحظة لفعل وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً شركاء وأشباها ذلِكَ الذي خلق ما سبق رَبُّ الْعالَمِينَ خالق جميع الموجودات وسيدها ومربيها . 10 - وَجَعَلَ فِيها في الأرض رَواسِيَ جبالا ثوابت مِنْ فَوْقِها إنما اختار إرساءها فوق الأرض لتكون منافع الجبال ظاهرة لطالبيها ، وليبصر أنّ الأرض والجبال أثقال على أثقال كلّها مفتقرة إلى ممسك وهو اللّه عزّ وجلّ وَبارَكَ بالماء والزرع والشجر والثمر فِيها في الأرض ، وقيل وبارك فيها وأكثر خيرها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم ، وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه وقسم فيها أقواتها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ في تتمة أربعة أيام ، يريد بالتتمة اليومين ، تقول : سرت من البصرة إلى بغداد في عشرة وإلى الكوفة في خمسة عشر أي تتمة خمسة عشر ولا بدّ من هذا التقدير لأنه لو أجري على الظاهر لكانت ثمانية أيام ، لأنه قال خلق الأرض في يومين ، ثم قال : وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام ، ثم قال : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ « 4 » ، فيكون خلاف قوله : في ستة أيام في موضع آخر « 5 » ، وفي الحديث : ( إنّ اللّه تعالى خلق الأرض يوم الأحد والاثنين وخلق الجبال يوم الثلاثاء
--> ( 1 ) بنو حنيفة : من قبائل العرب كانت تسكن اليمامة ، ارتدت بقيادة مسيلمة الكذاب ، قاتلهم المسلمون فقتلوا مسيلمة وعادت بنو حنيفة إلى الإسلام . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) كأصح ما كانوا يعملون . ( 3 ) الطبري . ( 4 ) الآية رقم 12 من هذه السورة . ( 5 ) الأعراف ، 7 / 54 . يونس ، 10 / 3 . هود ، 11 / 7 . السجدة ، 32 / 4 . ق ، 50 / 38 . الحديد ، 57 / 4 .